مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

169

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

إعنات أوّلًا - التعريف : الإعنات لغة : من العنت ، وهو دخول المشقّة على الإنسان ، ولقاء الشدّة ، يقال : أعنت فلان فلاناً إعناتاً إذا أدخل عليه عنتاً أي مشقّة « 1 » . قال ابن الأثير : « العنت : المشقّة والفساد والهلاك والإثم والغلط والخطأ والزنا ، كلّ ذلك قد جاء ، وأطلق العنت عليه » « 2 » . والإعنات هو التضييق والتشديد والإيقاع في الشدّة « 3 » أو الحمل على مشقة لا تطاق فعلًا « 4 » . واستعمله الفقهاء في نفس معناه اللغوي . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : المعروف بناء الشريعة الإسلامية على عدم الإعنات ، فهي تقوم على عدم إيجاد المشقة الزائدة والحرج العظيم إلّاإذا كان في هذه المشقة مصلحة للإنسان كما في الجهاد وأمثاله . وإعنات الإنسان لغيره من دون رضا الغير بحيث يوقعه في مشقة لا يجوز ، ما لم يدلّ عليه دليل خاص . بل مدح اللَّه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : « عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ » « 5 » ، ربما يفيد أنّ المؤمن لا يحبّ ولا يرضى الهلاك والفساد والمشقة الزائدة للمؤمنين ، بل يتسامح معهم ما أمكن ولا يكلّفهم فوق طاقتهم ويأخذهم بأيسر الأحوال ، ولا يصعّب لهم الدين والإيمان بحيث يقنطون من رحمة اللَّه تعالى ، وهذا معنى أنّ اللَّه تعالى يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه ، فلا يظلّ المؤمن مركّزاً على العزائم بما يضيّق على سائر المؤمنين ، بل ينبههم ويفسح لهم المجال لفعل المباحات والتمتع بملذات الدنيا الحلال بما لا يترك تأثيراً سلبياً على دينهم ودنياهم . وقد ورد الإعنات في الفقه في بعض المواضع نشير إلى أهمّها فيما يلي :

--> ( 1 ) الصحاح 1 : 259 . لسان العرب 9 : 415 ( 2 ) النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 306 ( 3 ) معجم ألفاظ الفقه الجعفري : 62 ( 4 ) التبيان 2 : 216 ( 5 ) التوبة : 128